محمد جمال الدين القاسمي
329
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يشغلهم عن التوبة والتذكير ، أمل استقامة الحال . وأن لا يلقوا إلا خيرا في المآل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أي لمن تكون له العقبى . قال الزمخشري : فيه تنبيه . ثم بيّن تعالى سر تأخير عذابهم بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 4 ] وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ أي أجل مقدّر ليتأمّل في أسباب الهلاك ليتخلص عنها ، وذلك بما قام من الحجة عليها ، بتقدم الإنذار وتكرّره على سمعهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 5 ] ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها أي لا تهلك قبله وَما يَسْتَأْخِرُونَ أي عنه ، للزوم الحجة وارتفاع الأعذار . ثم أخبر تعالى عن عتوهم في كفرهم بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 6 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ أي يا أيها المدعي ذلك ! إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى اتباعك ، وترك ما وجدنا عليه آباءنا . أو في دعواك تنزيل الذكر . أو نادوه بذلك استهزاء وتهكما . أو هو من كلامه تعالى تبرئة له عما نسبوه إليه من أول الأمر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 7 إلى 8 ] لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 ) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أي هلّا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك كقوله : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ